الحاج حسين الشاكري
199
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الأئمة الأصفياء ، لم تنقص له حجّة ، ولم يجهل مسألة ، يفتي في كلّ سنّة ، ويجلو كلّ مدلهمّة . قال بريهة : وصفت المسيح في صفاته ، وأثبتّه بحججه وآياته ، إلاّ أنّ الشخص بائن عن شخصه ، والوصف قائمٌ بوصفه ، فإن يصدق الوصف نؤمن بالشخص . قال هشام : إن تؤمن ترشد ، وإن تتبّع الحقّ لا تؤنّب . ثمّ قال هشام : يا بريهة ، ما من حجّة أقامها الله على خلقه إلاّ أقامها على وسط خلقه وآخر خلقه ، فلا تبطل الحجج ، ولا تذهب الملل ، ولا تذهب السنن . قال بريهة : ما أشبه هذا بالحقّ وأقربه من الصدق ، وهذه صفة الحكماء ، يقيمون من الحجّة ما ينفون به الشبهة ، قال هشام : نعم . فارتحلا حتّى أتيا المدينة ، والمرأة معهما ، وهما يريدان أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، فلقيا موسى بن جعفر ( عليه السلام ) فحكى له هشام الحكاية ، فلمّا فرغ قال موسى ابن جعفر ( عليه السلام ) : يا بريهة ، كيف علمك بكتابك ؟ قال : أنا به عالم . قال ( عليه السلام ) : كيف ثقتك بتأويله ؟ قال : ما أوثقني بعلمي فيه ! قال : فابتدأ موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بقراءة الإنجيل ، قال بريهة : والمسيح لقد كان يقرأ هكذا ، وما قرأ هذه القراءة إلاّ المسيح . ثمّ قال بريهة : إيّاك كنت أطلب منذ خمسين سنة ، أو مثلك . قال : فآمن وحسن إيمانه ، وآمنت المرأة وحسن إيمانها . قال : فدخل هشام وبريهة والمرأة على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وحكى هشام الحكاية والكلام الذي جرى بين موسى ( عليه السلام ) وبريهة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( ذُرِّيَّةٌ بَعْضُها مِنْ بَعْض وَاللهُ سَميعٌ عَليمٌ ) .